السيد حيدر الآملي
582
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الله على نفسه . فاستشعر الحزن ، وتجلبب « 1 » الخوف . فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد القرى « 2 » ليومه النازل به . فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن إليها الشديد . نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات . سهلت له موارده ، فشرب نهلا « 3 » ، وسلك سبلا « 4 » جددا . قد خلع « 5 » سرابيل الشهوات . وتخلَّى « 6 » من الهموم « 7 » الا همّا واحدا انفرد به . فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى . وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها . فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس » . ( 1205 ) وأمّا قول المشايخ - رضوان الله عليهم - فكقول بعضهم « مقامات القلوب أربعة ، وذلك انّ الله سمّى القلب بأسماء أربعة : صدرا وقلبا وفؤادا ولبّا . فالصدر معدن الإسلام ، لقوله تعالى * ( أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * « 8 » . والقلب معدن الايمان ، لقوله تعالى * ( ولكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَه في قُلُوبِكُمْ ) * « 9 » . والفؤاد معدن المعرفة ، لقوله تعالى * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * « 10 » ، واللبّ معدن التوحيد ، لقوله تعالى ، انّ في ذلك * ( لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 11 » . فاللبّ وعاء التوحيد . والفؤاد وعاء المعرفة . والقلب وعاء الايمان . والصدر وعاء الإسلام . ( 1206 ) « فالتوحيد تنزيه الحقّ بصفاته العليا . والمعرفة الاستدلال
--> « 1 » وتجلبب F : وتجلب M وتجليت F « 2 » القرى F : القوى M « 3 » نهلا M : بهذا F « 4 » سبلا : سبيلا MF « 5 » خلع M : طلع F « 6 » وتخلى : وتجلى MF « 7 » الهموم F : اليوم M « 8 » أفمن شرح . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 23 « 9 » ولكن اللَّه . . . سورهء 49 ( الحجرات ) آيهء 7 « 10 » ما كذب . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 11 « 11 » لآيات . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 187